الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


05 - ربيع أول - 1429 هـ:: 13 - مارس - 2008

لم يتزوجني إلا للتعطش الجنسي!


السائلة:هالة م ع

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الدكتور عبد العزيز المقبل إلى الدكتور الفاضل انصحني بعد الأصدقاء باستشارتك في مشكلتي نظراً لنظرتك الحكيمة والخبرة التي تتحلى بها فقلت أنني أتمنى فعلا أن أجد عندك الحكمة والحل المفيد.
 أنا فتاة في الثانية والعشرين من العمر، أعمل ممرضة لساعات طويلة، وقعت قبل ثلاث سنوات في حب شاب ليس من جنسيتي وإنما من جنسية أخرى، وتعلقنا ببعضنا، وتطورت العلاقة إلى أن تقدم لخطبتي ووافق أهلي عليه بعد أن تعرفوا عليه جيداً واقتنعوا بشخصيته وتقبلوه، واتفقنا على أن يتم الزواج بعد ثلاث سنوات.
 المشكلة أنني منذ اليوم الأول أشعر أن حماتي ترفضني ولكنها لم تصرح أبداً بذلك فهي تتصرف على أساسه وتمثل على ابنها بأنها تعشقني وتتودد إلي وتبتاع لي الهدايا, لم أتورع أنا أيضاً عن معاملتها بالمثل فأحضر لها الهدايا وأزورها من فترة لأخرى ومكالماتنا لا تنقطع كل فينة وأخرى، ولكنني لاحظت في أيام الخطوبة أيضا أنها تكذب على لساني كأن تقول لابنها أنها اتصلت بي ولم أرد و عندما تحصل مشكلة تنفرد بابنها دوني بنصيحته بأن ( يريني العين الحمراء ) وأن يريني أنه لا يفرق عنده أن يبقى بدوني ( لكي أتربى ).
 اختلفنا مرة مع العائلة على مسألة تحديد المهر وطلب أبي من عائلة خطيبي ومن خطيبي أن نقدم موعد الزواج سنة حيث أن المشاكل التافهة بيني وبين خطيبي قد زادت وبدأت تتفرع، كأن أشكو مثلا من عدم اهتمامه بي, وكأن ألاحظ أنه لا يفكر هو أبداً وأمه في ادخار المال من أجل الزفاف والبيت لأنني لاحظت إسرافهم المستمر في سفرهم وشرائهم للأشياء ولأصدقك القول لم يكن غنياً جداً لينفق بهذا الشكل إلا أنه لم يكن قد بدأ بادخار شيء للزواج، وهذا كان بعد سنة من الخطوبة، وأنا ألاحظ أن موضوع الادخار ليس له حيز في حياة خطيبي وأهله وأنني آخر أولوياته فكان الاتفاق أن المهر سيكون خمسة وعشرون ألف ريال وأن الزواج سيتم بعد سنتين وليس ثلاث، وأعطاهم أبي مهلة للتفكير في إمكانية حدوث هذا، وفكروا فعلا ووافقوا ولكنه تناسى وقال لاحقاً أنه لا يمكنه أن يدفع إلا عشرين ألف ريال فقط من المهر، وهذا الكلام قد عاد وغيره بعد سبعة أشهر من الاتفاق.
 بصراحة لقد تضايقت جداً من الكذب وليس لاهتمامي بقيمة المهر ولكنني طلبت أن أفسخ الخطبة وفسخت الخطبة فعلاً، وبعد أسبوع عاود الاتصال بي عن طريق الإيميل وقال لي: أنه لا يستطيع العيش من غيري، فكيف هان علي أن أبيعه من أجل المال، ومن أجل هذه السطحيات التافهة.. فحن قلبي إليه وعاودت الاتصال به واتفقنا على أن نزيح هذه الأمور عنا وأن يصدقني القول في حياتنا.
 بعدها جاءت العقبة الثانية فعندما طلبت منه أن يكلم والدي وافق وكلمه ولكن والدي طلب أن يرى والده ووالدته، ونظراً لانشغال والده المستمر في عمله فإن أغلب النقاشات كانت وإن تمت بوجوده لا تعنيه أو تشغل باله، فلقد ترك القرار بيد زوجته وبيد ابنه وهو سحب نفسه، بعد هذا فقالت الوالدة لابنها بأن يخبرنا بأنها لم تعد ترى أن هذه الزيجة مناسبة وأنه من الأفضل إنهائها، فكلمني قائلا: إن أمي قالت كذا وكذا وأنها لم تعد ترى مستقبلا جيداً للعلاقة، فقلت له: تحدث مع والدي وأخبره، وعندما أخبر والدي أخبره والدي بأننا لا نريد أن نزوج بناتنا لعائلة لا تريدهن، ولكنها بعد أقل من ساعتين اتصلت بنا وأخبرتنا أن ابنها فهم كلامها خطأ وأنها تقصد أنها لا تريد أن تكلمنا في هذا الوقت لأن أمها قد سافرت في نفس اليوم وأنها حزينة لسفرها وأنها كانت تود إرجاء الموعد لا أكثر ولا أقل..
 تجاهلت أنا كل هذه الأمور وعدت سعيدة له كالطفلة وتنازلت عن كل شروطي ورضيت بالعشرين ألف قائلة لنفسي أنني لا أهتم بالمال ولكنني أهتم به هو.
 تزوجنا بعدها بعد أن كانت خطوبتي مليئة بالمشاكل التافهة التي قد لا يرى أي أحد بأنها مدمرة للعلاقة الزوجية وكان حبي له يعميني وكنت أنظر أن الخطوبة هي الفترة التي نقضيها بعيدين عن بعضنا، وأننا لو تزوجنا لتغير الكثير.
بدأت حماتي بملاحقتي منذ اليوم الأول لزواجي من اتصالات متواصلة ورسائل متواصلة على جهازه المتنقل وسؤال متواصل عن أحوالنا في شهر العسل، فقلت لنفسي ربما تصرفها طبيعي وتريد فقط الاطمئنان عليه، ثم عدنا إلى البلد الذي نقطن فيه، وبدأت المشاكل منه هو حيث أصبح واجبا عليه أن يزور عائلته كل يوم من أيام الأسبوع ولأكثر من ساعتين متواصلة، بينما يقضي معي أقل وقت ممكن ويقضيه في الجلوس على الانترنت وعلى التلفاز، ثم يستأذنني رغبة منه في النوم، فأنا لم أتسبب بمشاكل أو أتذمر، وكلما خرج لأهله خرجت أنا لأهلي وأصبحنا نقضي أغلب أوقاتنا في منزل أهالينا كما كنا في أيام الخطوبة.
 ضاق بي الأمر وصارحته بهذه المشكلة ففسر الأمر بأنه تحكم وأنني أريد أن أمنعه من أهله، وكبرت المشكلة وتطورت إلى أن اعتذرت وقلت له بأنني لن أمنعه من زيارة أهله وسأتركه يفعل ما يشاء وانتهى الخلاف، وبقيت أنا وفي داخلي غضب غير محدود، وكنت أقول لنفسي هذه مشاكل أول سنة في الزواج وهذا شيء مألوف ومتكرر ويحصل في كل علاقة وأنه مازال غير مستقر في منزله..
 المشكلة أن ساعات دوامي الطويلة تؤثر على وظائفي كربة منزل حيث لا يمكنني الاعتناء بالمنزل كما ينبغي مما يضطرني إلى أن أحضر خادمة على حسابي الخاص ومن راتبي وهذه الخادمة تعمل في منزل أهله، فكنت دائما أسأله إن كان تقصيري يزعجه فيقول أنه ليس منزعجا لأنه مقدر لانشغالي خاصة أنني سأستقيل خلال فترة الأشهر القادمة وهي فترة مؤقتة.
 هدأت الأمور لفترة ثم تحولت المشكلة إلى أمر آخر وهو ضجري من إمضائه لأغلب وقته مع أهله وأصدقائه وإهماله لي، ولكنني التزمت الصمت ثم بدأت أخبره أنني أحتاج منه أن يقضي معي وقتا أكثر وأن نخرج سوية أو أن نسافر، فوافق وأول فعل فعله في أول مرة خرجنا للتنزه فيها سوية أن أتصل بأمه وطلب منها الخروج معنا، فوافقت هي على الفور وصرنا نخرج كل أسبوع معاً وأصبحت أنا أتمنى أن أقضي وقتا خاصا مع زوجي بعيداً عن عائلته، ثم طلبت حماتي من زوجي أن الناس الذين سيأتون مهنئين سيأتون لبيتنا وهي تعرف أنني أعمل ولست بمتفرغة لاستقبال الضيوف، فقلت له فجن جنونه وأعتقد بأنني لا أريد أن استقبل ضيوفاً في منزلي، وتطور الخلاف وتركت منزلي وذهبت إلى منزل أهلي، وفي طور حل هذه المشكلة استدعى أبي زوجي لنتصالح، أما أنا فقد أصابتني حالة بكاء هستيرية لأنني كنت أعاني نفسياً من التغير الجديد في حياتي كزوجة ومن كونها أول سنة أقضيها لست كطالبة وإنما كعاملة، وهذه الأمور تتطلب قوة نفسية ألا وهي التأقلم والاعتياد خاصة أنني من الشخصيات التي يصعب عليها التغيير عن نمط معين في حياتها وهذا النمط الذي عشته طيلة أيام قد دمر الآن وبت أعيشه بشكل آخر ولكنني أحاول جاهدة في الوقت ذاته على إنجاح هذه العلاقة وهذا الزواج، وعندما اتصلت به لأنني لا أملك مفتاحاً وأود أن آخذ ملابسي من المنزل الخاصة بالعمل قال لي بأنه ليس مسؤولا عني لأنني تركت منزلي وأنني يمكنني تدبر أمري.. فأخبرته بأنني لا أملك المفتاح وأبي مسافر ولا أحد يمكنه أن يجلب لي أغراضي فقال لي بأنه ليس له علاقة وغضبت منه و أنهيت الاتصال واتصلت عند المغرب بأمه فقالت لي ( إذا كنت تعرفين أن أغراضك في بيتك فلماذا تتركين بيتك؟) وكلمتني عن أنها أكثر من مرة نصحتني بألا أترك المنزل فقلت لها أنني تضايقت من موضوع استقبال الضيوف وأنني أرغب بأن يقدروا وضعي الجديد وحياتي الجديدة وأن زوجي لا أشعر بأنه يحس بي، ففهمت هذا على أنه شتم وقالت لي لو أنك لا ترين ابني زوجاً مناسباً اتركيه واطلبي الطلاق، فقلت لها الطلاق بعد مدة وجيزة على الزواج ليس حلاً مناسباً وبدأت تحكي لي عن أنها لم تعد ترى ابنها كما في الماضي وأنها لم تخرج معه للتنزه منذ فترة طويلة وحدهم وأنها تفتقد إلى زوجي كما كان قبل الزواج وقالت لي بأنها ستقنعه بجلب المفتاح لي.
 هل تعرف كيف أحضره؟ لقد ألقاه على باب منزل أهلي وبعث لي برسالة في الجوال يقول لي فيها: مفتاحك خارج الباب وهو يخبرني بطريقة مباشرة بأن أذهب بنفسي ووحدي, ولكن عاد والدي وأجتمع به وأخبره بأنني لا أنوي الطلاق وأنني فقط مستاءة وأحتاج لوقت للتأقلم وأنني محتاجة منه الدعم وليس التطلب المستمر، ولأصدقك القول بعد كل هذه الأحداث في حياتي مع حماتي بدأ نفوري منها يزيد لأنها تسرق زوجي مني ولأنها تقسو قلبه علي بدلاً من أن تنصحه بالحسنى وأن تجتمع بكلينا وتسمع منا وتحكم بالعدل وطلبت منها هذا أكثر من مرة وقلت لها يا خالتي عندما يأتي إليك زوجي شاكياً اجتمعي بنا واسمعي مني ومنه ولا تحكمي علي جوراً ووافقت ولكن لم يحدث شيئا من هذا و لم أتفوه بشيء ولم أمنعه منهم، وعندما طالبني بأن يزورنا أهله على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع ضاق بي الخناق وأخبرته أنني لا أستطيع أن أقوم بواجباتهم وأنا متعبة من العمل، حتى أهلي لا أقيم لهم الولائم وأن عليه تقديري ولكنه أبى وغضب وعاد وقال أنني أكره عائلته فتجاهلت هذه العبارة لأنه بات يستخدمها كنوع من الاستفزاز حتى أوافق على طلباته.
 آخر مشكلة حدثت منذ شهر حيث بدأ يحاول أن يجبرني على فعل أشياء لا أريد أن أفعلها كما حدث وهو أن آخر خلاف كان بخصوص أنه لا ينفق علي شيئا بل ينفق كل شيء في بيت أهله ثم يأتي ويخبرني أنه لا يملك مالا للإيجار وأن علي أن أساعده ولكنني رفضت ثم بدأ يحاسبني إن اشتريت أشياء لنفسي من راتبي الخاص.
 المهم أنني بدأت أشعر أنني زوجته بالمجان وأنني لست مسؤولة منه في شيء فكيف يأتي مثلا ويطلب مني أشياء لا أريد أن أفعلها غصباً كأن أزور أهله و أوجبهم خاصة وأنني لا أقصر في حقهم فكل أسبوع أزورهم مرة ولست مضطرة لأن أتفرغ مثله في حياتي لزيارتهم المستمرة لأنني إنسانة مشغولة بين عملي وبيتي وزوجي و حياتي الخاصة، ولكنه بعد أن رأى أنني لم أعد أهتم بعدد مرات ذهابه إلى أهله أصبح يريد أن يعودني أن أزورهم كثيراً وأكثر من ثلاث مرات في الأسبوع حتى يضمن أن يزورهم أولادي كثيرا،ً وقد أخبرني بذلك!
وبعد مشاجرة كبيرة مليئة بالإهانات تركت المنزل وهددني بأنني لو تركت المنزل فأنه ( سيربيني ) ولي الآن شهر في منزل أهلي لم يحاول فيها أن يصلح المشكلة أو يتنازل عن غروره وأنا لا أريد أن أهين نفسي مجدداً.
 بعد أسبوعين من المشكلة اتصل والدي بوالده بخصوص أمور أخرى فحاول الوالد بالتدخل ولكن لقاءه كان سلبيا جداً معي حيث قال لي أنني حواء وأنني مضطرة دوما للتنازل والتضحية وأن الحل الوحيد لمشكلتنا هي أن أتنازل وأنه ينتقدني على عدم التفرغ للمنزل وأصدقك القول يا دكتور بأن عملي ليس بيدي لأنه من تطلبات التخرج وزوجي يعرف ولكنه يدعي الغباء وعتب علي والده في تركي للمنزل وبأنهم اخبروني أكثر من مرة بألا أترك المنزل فأخبرته بأنني عندما تشاجرنا مرة ولم أترك منزلي وكان رمضان فإن غرور زوجي جعله ينأى عن جلب إفطار لي وأنا صائمة وتركني جائعة لولا أن والدته من باب الشفقة على الحيوانات أخبرته بأن يحضر لي أكلا وعندما أحضره لي عاملني بقسوة ولم يكلمني ولم يبتسم في وجهي رغم أنني ابتسمت بوجهه فكيف أظل في منزلي وكأنني في سجن انفرادي بينما هو يذهب ليقضي بقية اليوم في منزل أهله وأنا لا أرى ولا أكلم أحداً طيلة فترة بقائي في المنزل ولهذا السبب أترك أنا منزلي وأذهب لأهلي لأنني لو بقيت في منزلي لما تغير شيئاً و بالعكس لأخلي له الجو واستمتع أكثر.
 أنا لا أريد الطلاق يا دكتوري الفاضل, ولكن زوجي يعيش حياته أفضل من وجودي فيها ويبدو أنه لم يتزوج إلا للتعطش الجنسي لأنه يستمد العاطفة والرأي من أمه أما أنا فدوري في حياته هو دور العشيقة البلهاء التي يجب عليها أن تطيع وأن تصرف على نفسها والدليل أنه ذهب الآن وانتقل من عمله لعمل آخر وابتاع سيارة جديدة في غيابي هذا الشهر عنه ولم ينتظرني ليشاركني الرأي أو يسألني عن رأيي، وهو يرسل باستمرار صورا جديدة عن سيارته الجديدة أو حياته مع أهله في موقع أتشارك فيه أنا وهو وهذا يزيد من إحباطي ولكنني أخشى التنازل والرجوع فيعاملني على أنني لا أستطيع العيش من دونه فيقوى علي ويعاملني بتجبر وسيطرة أكثر.
ماذا أفعل يا دكتوري الفاضل؟ هل انتظر أم أرجع من نفسي؟ وكيف أحتمل قسوته معي، أرجو النصيحة..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الفاضلة : هالة.. السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة: إن كون زوجك ليس من جنسيتك يمثل جزءاً من المشكلة، فقد تكون نظرة أهل زوجك لزوجة الابن، وموقعها من العائلة، تختلف – كثيراً – عن نظرة أهلك.. واختلاف الطباع بين الزوجين، من جهة، وبين أهلهما، من جهة ثانية، يمثل أحد أسباب المشكلات الكبيرة، بين الزوجين!
ولعلك تلاحظين – كنموذج لاختلاف الطبائع - كيف أن الناطق (الرسمي) باسمك هو (والدك)، وأن الناطق (الرسمي) باسمه هو (والدته).. خلال جولات المفاوضات، التي تعقد مع كل اختلاف بينكما!!
وأخشى أن يكون تعرفك به، وتعلقك به، قبل الزواج، ثم تأخير الزواج، كان له دور واضح في (فتور) العلاقة بينكما، بعد الزواج.. أي قد يكون قد (شبع) من سماع كلامك، الذي ظل يتدفق عليه، خلال تلك المدة، وأصبح يتوق فقط للقاء (الجسدي).. خاصة ويبدو من شخصيته أنه يلبس ثوباً سابغاً من الملل!
وها أنت تقولين، معبرة بوضوح، عن كلامي : (ويبدو أنه لم يتزوج إلا للتعطش الجنسي)!!.. ولكنك تفسرين بأنه يستمد العاطفة من أمه، حسب تعبيرك، ليكون دورك دور (العاشقة البلهاء)، التي يكون دورها إغراء الحبيب بالجسد!
وفي ظني أنك حين نشأت المشكلات، وبدأت رياح الهجر، بينك وبين الحبيب، خشيت أن تخسري الحبيب، الذي تعلقت به، فأصبحت بين أمرين أحلاهما (مرّ) ؛ تعجيل الزواج، الذي يقطع الطريق على (هروب) الحبيب.. أو الإبقاء على الاتفاق، بتأجيله إلى ما بعد التخرج، مع أن زاوية المشكلات كانت تتسع باطراد.. ويبدو أن مشاعر الحب، أرادت أن تقف بوجه رياح المشكلات فاضطررت لتعجيل الزواج، الذي كنت قد اتفقت معه على تأجيله إلى انتهاء دراستك وتدريبك. وكأنك كنت تتوقعين أن قربك الجسدي من زوجك سيخمد نار المشكلات.. مع أنك تعترفين أن أمه طرف في المشكلة، وإذا كان هذا وأنت بعيدة عنها، فمعنى هذا أن قربك منها، حتى لو خفف المشكلات مع زوجك، سيرفع وتيرتها مع أمه!!.. خاصة وأنت تشيرين إلى أن تعلقه بأمه كان كبيراً، لدرجة كأنما – يُشعر كلامك – أنها هي من يتخذ القرارات عنه!
وهذا التعجل، الذي أردت منه خفض مستوى المشكلات، ولّد مشكلات (إضافية)، فإذا كنت متوترة نفسياً بحكم حرصك على تحقيق نتيجة دراسية مرضية، فإنك بالزواج أضفت أعباء (أخرى) تستلزمها الحياة الزوجية، إذ أصبحت زوجة وربة بيت.. ويزيد (عمق) مشكلتك (طول) دوامك، من جهة، وكون زوجك اعتاد على قرب أمه منه من جهة أخرى، التي ستحلين محلها، لتقومي بدور الأم والزوجة معاً!!
إن علاقتكما تحكمها مشكلة نشأت معها منذ البداية، فأنت حين التقيت حبيبك / زوجك أول مرة، دعاك إلى حبه، والإعجاب به  أمور (عاطفية).. أي أنك أعجبتك بوابة البيت، فقررت الشراء.. وحين دخلت لم تعجبك التفاصيل.. فكان لزاماً عليك، وقد تورطت، أن تقنعي نفسك بالنظر إلى (أي) جانب إيجابي فيها، لترضي نفسك بأنها لم تكن على خطأ، حين دفعها الإعجاب بالبوابة، أن تتورط بالحكم على البيت بـ(جملته)!
إن زوجك لم يتغير، فهذه صفاته وأخلاقه، لكنك حين قررت حبه وظللت تتواصلين معه، كنت ترسمين له، في ذهنك، صورة (مثالية)، مغايرة (تماماً) لصورته (الفعلية).. ومن ثم اندفعت – بحماس شديد – للارتباط به.. ولأن الزواج لا يبنى على أرضية (عاطفية)، فمن الطبيعي أن تبدأ المشكلات، بمجرد وضعكما عربتكما على قضبان الحياة الواقعية!
فرق – أيها الفاضلة – بين طرفين يدرك كل منهما أنه قريب من الآخر، في طبائعه وأخلاقه واهتماماته، ومن ثم يقرران الارتباط، وحين يلتقيان يمثل ذلك (التقارب) أرضية خصبة، تنبت فيها شجرة (حبٍّ)، يظل جوّ العلاقة (المستقر) بينهما، بسبب تقاربهما، يدفعها للنمو بقوة.. وبين طرفين يشتركان في (غرس) شجرة حبٍّ، في مكانٍ يكتشفان، من بعد، أنه بأجوائه وتربته، غير مناسب لنمائها، ويكون دافعهما (الوحيد) للعناية بتلك الشجرة شعورهما فقط أنهما (اشتركا) في غرسها، مع أنهما يشعران أنها (تذوي)، يوماً بعد آخر.
وقد تقولين : وما يدريك أن هناك اختلافاً بالطبائع، بيني وأهلي، من جهة، وبين زوجي وأهله، من جهة أخرى، فأشير إلى ما ورد في رسالتك، من عتب (شديد) على زوجك وأهله، بأنهم، حسب تعبيرك : (ألاحظ أنه لا يفكر أبدا هو وأمه في ادخار المال من أجل الزفاف والبيت لأنني لاحظت إسرافهم المستمر في سفرهم وشرائهم للأشياء)، ولا يلزم أن يكون من يسرف في الشراء ثرياً، فإن الأثرياء أنفسهم لديهم من التخطيط ما يجعل حياتهم متوازنة، على حين أن من اعتاد السرف، وتلبية كل رغباته، فإنه لو اضطر – في سبيل ذلك – أن يستدين لفعل!!
وكلامي يعني أن عائلتكم ربما اعتادت على الترتيب والتخطيط، على حين اعتادت عائلة زوجك على تطبيق المثل الشعبي الساذج : (أنفق ما في الجيب يأتي ما في الغيب)!!
بنتي الكريمة: لاحظي أنك كنت تجدين، أثناء مسيرك مع حبيبك، (لوحات) تنبهك على أن الطريق شبه مغلق، ولكنك كنت مصرة على المضي.. ها أنت تقولين : (المشكلة أنني منذ اليوم الأول أشعر أن حماتي ترفضني).. ومن الواضح أنها قد (دلعت) ولدها، ولكنها لم تكن تنظر للحياة مثله، بمنظار عاطفي، فهي ترى أن ارتباطه بفتاة من جنسيته أقرب للتأقلم.. فلم تقف في وجه رغبته، لكنها لم تهضم الموضوع!!
ويأتي موضوع الاختلاف على المهر، كـ(مطب) ثان، لدرجة تشعرين فيها بالتضايق، لا من أجل تغيير قيمة المهر، ولكن من كذب زوجك، ثم تتخذين قراراً بـ(فسخ) الخطبة!.. ومن الواضح أن ذلك كان نتيجة انفعال عارض، بسبب تصرفات غير جيدة.. والدليل أنه بمجرد ما أرسل لك (إيميلاً)، قال فيه : (أنه لا يستطيع العيش من غيري فكيف هان علي أن أبيعه من أجل المال ومن أجل هذه السطحيات التافهة).. فإنك – حسب تعبيرك – (حن قلبك إليه وعاودت الاتصال به).. وإذا كنت قد اتخذت قراراً بالفسخ، ثم تنازلت عنه، فها هي أمه توصي ابنها أن يبلغكم : (بأنها لم تعد ترى أن هذه الزيجة مناسبة وأنه من الأفضل إنهائها).. وها هو ولدها يبلغكم ببرود، وكأنه موافق لوالدته : (قائلا أن أمي قالت كذا وكذا وأنها لم تعد ترى مستقبلا جيداً للعلاقة).. ويبدو أنك فزعت، وخشيت من موت العلاقة، فرحت تحاولين (إنعاشها)، وها هو والدك، الذي يبدو أنه يجتهد في موافقة هواك، يصل به الملل، وعدم الارتياح من تصرفات زوجك وأمه، فيقول : (أننا لا نريد أن نزوج بناتنا لعائلة لا تريدهن)!!
وتعترفين، أمام كل هذه المهازل، بالتنازل الكبير، فتقولين : (تجاهلت أنا كل هذه الأمور وعدت سعيدة له كالطفلة وتنازلت عن كل شروطي).. كل ذلك من أجله، فقد كان حبه – حسب تعبيرك – يعميك!!
وحين تبدأ الحياة الفعلية، وتبدو طبائع أمه المختلفة، تحاولين تفسير سلوكها تفسيراً مختلفاً، وتعدين نفسك بعد كل خطوة بأن الخطوة السابقة ستكون أفضل.. وكأن المسألة هروب من والدته، التي تركض وراءكم، وتنسين أن زوجك – أصلاً – مفتاح التحكم لديه بيد والدته، وأن والدته لم تكن متحمسة لارتباطه بك!.. وربما أمكن تفسير ارتباطها النفسي به كنوع من التعويض عن بعد زوجها المستمر!! فهي مع ما تذكرينه عن ارتباط ابنها / زوجك بها، تقولين عنها : (وبدأت تحكي لي عن أنها لم تعد ترى ابنها كما في الماضي وأنها لم تخرج معه للتنزه منذ فترة طويلة وحدهم وأنا تفتقد إلى زوجي كما كان قبل الزواج)!
بنتي الكريمة: أنت تعترفين بأن لك دوراً في المشكلة، وأن ذلك راجع، كما تقولين: (لأنني كنت أعاني نفسياً من التغير الجديد في حياتي كزوجة ومن كونها أول سنة أقضيها لست كطالبة وإنما كعاملة وهذه الأمور تطلب قوة نفسية ألا وهي التأقلم والاعتياد وخاصة أنني من الشخصيات التي يصعب عليها التغيير عن نمط معين في حياتها)..
ثم تعتذرين قائلة : (أنني إنسانة مشغولة بين عملي وبيتي وزوجي و حياتي الخاصة).. ويزيد شقة الخلاف ما أشرت إليه من (اختلاف) الطبائع بين عائلتيكما، ويكفي نموذجاً لذلك مطالبته المستمرة بكثرة عدد مرات زيارة أهله، ليعتاد أبناؤه من بعد!!
وأنت تقولين عن والد زوجك – وهو شبه محايد في الموضوع - (أنه ينتقدني على عدم التفرغ للمنزل)، وإن كنت تصفينه بأنه (كان سلبيا جداً معك).. ومرة أخرى تستشعرين دورك في المشكلة، فتقولين : (وأصدقك القول يا دكتور بأن عملي ليس بيدي وخاصة أنه من تطلبات التخرج وزوجي يعرف ولكنه يدعي الغباء)!!
بل لكأنما تتذمرين من البقاء بالمنزل، دون أن يبقى إلى جوارك، في قولك : (كيف أظل في منزلي وكأنني في سجن انفرادي بينما هو يذهب ليقضي بقية اليوم في منزل أهله وأنا لا أرى ولا أكلم أحدا طيلة فترة بقائي في المنزل)!
بنتي الكريمة: من الواضح أنك مترددة، بين البقاء مع زوجك وتركه ؛ فمن جهة تقولين عن اجتماع والدك به : (أخبره بأنني لا أنوي الطلاق وأنني فقط مستاءة وأحتاج لوقت للتأقلم وأنني محتاجة منه الدعم).
ومن جهة أخرى تقولين: (ولكنني أخشى التنازل والرجوع فيعاملني على أنني لا أستطيع العيش من دونه فيقوى علي ويعاملني بتجبر وسيطرة أكثر)!
وتعترفين بقولك: (لا ينفق علي شيئا... بدأت أشعر أنني زوجته بالمجان).. ولعله يدرك مدى حبك له، وتعلقك به، فرأى أن (حبه) لك يعدل الإنفاق وملحقاته!
بنتي الكريمة: إنك الآن تزوجت، وكان زواجك بمن تحبين، والحياة الزوجية حياة طويلة بطول العمر، ونتاجها الأبناء، الذين يمثل لهم الأبوان القدوة الكبيرة.. وحين تكون هناك اختلافات كبيرة بين الزوجين، في أشهر الزواج الأولى، فكيف يتوقع أن يكون الأمر حين يمضي قطار الوقت أكثر ؟!.. وكيف يتوقع أن تكون الآثار السلبية تجاه الأبناء، الذين سيعيشون بين هذين الأبوين ؟!
لابد أن تجلسي مع نفسك، وتقومي حياتك مع زوجك بصورة علمية حقيقية؛ إيجابيات وسلبيات، وهل أنتما قادران على التقارب، وتجاوز الخلافات.. أم ستكون الحياة مسلسل من الخلافات، يجتمع فيه البطلان قليلاً في بيت الزوجية، ويقيم أكثر بين أبويه.. ليشقى الأهل بمشكلات هذين الزوجين!
ومن الواضح أن والدك يحطب في حبلك، ويتقصد ما يرضيك، لكنك لو سألتِه عن رأيه في مستقبلكما بصدق.. ربما بدا لك منه رأي آخر.
وأنت إن قررت البقاء مع زوجك، فمن المهم أن تأخذي بنصيحة والده، من أنه لابد من التنازل التام، إذ من الواضح – كما أسلفت، وكما تعترفين أنت، أنه لا يلوح في الأفق منه برق تنازل.. وأنك – في المقابل – تحبينه، ولا تريدين الطلاق.
ولابد من تحمل مسؤولية اختيارك، فأنت (بعت) نفسك منه (لقاء) الحب، وهو يدرك هذا، وأنت تذكرين تنازلك عن بعض المهر، حين أخل به..
ولو قدر أنك فكرت في الطلاق فلابد أن تطلقي (حبه) قبل أن تتطلقي منه، وتنزعي ذلك الحب من جذوره، وتغسليه بـ(قناعات) علمية وعقلية، بأنك أدركت أن بينك وبينه مسافة (كبيرة) يصعب اجتيازها، وأنت تلاحظين هذه الصعوبات في سنة الزواج الأولى، فكيف سيكون الحال فيما بعد ؟!
لأنك حين تتطلقين بسبب الانفعال العاطفي، ويبقى حبه كامناً داخل قلبك، سيجعلك هذا – يوماً من الأيام – تعجزين عن الصبر، فتمدين أنت حبل الصلح، ومن ثم يشعر أنك (تخطئين) نفسك و(تصوبينه)، فينتظر منك (تطبيق) مطالبه!
وهناك اقتراح قد تكونين مضطرة إليه، ويتأكد إذا كنت تظنين أن لظروفك في العمل تأثيراً كبيراً في الموضوع، وهو أن تأجلا الرجوع إلى انتهاء فترة التدريب، المتممة لدراستك!
وفقك الله لكل خير، وجلا همك.   



زيارات الإستشارة:17883 | استشارات المستشار: 316


أعاني من حساسية في سائر جسدي!
الأمراض الجلدية

أعاني من حساسية في سائر جسدي!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود8917
شعري بدأ يتساقط
الأمراض الجلدية

شعري بدأ يتساقط

أحمد علاء الدين نصر7000

استشارات محببة

الاختبار الشامل وقف في طريقي،  لم أجتازه!
الإستشارات التربوية

الاختبار الشامل وقف في طريقي، لم أجتازه!

السلام عليكم ورحمة الله.. أحبابي الكرام أشكركم على موقعكم المميز...

ميرفت فرج رحيم2933
المزيد

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله
الإستشارات التربوية

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله

أنا معلمة ومشكلتي أن إحدى طالباتي تجد صعوبة في الحفظ ولا أعرف...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر2934
المزيد

لا أريد أن أفتح إيميل لأبنائي خوفاً عليهم !
الإستشارات التربوية

لا أريد أن أفتح إيميل لأبنائي خوفاً عليهم !

السلام عليكم rn مشكلتي أبنائي يطالبون فتح حساب بالهوتميل...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2934
المزيد

ألاحظ على ابنة أختي الخجل الزائد وعدم الثقة!
الإستشارات التربوية

ألاحظ على ابنة أختي الخجل الزائد وعدم الثقة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأشكر القائمين على هذا الموقع...

د.عصام محمد على2934
المزيد

مشكلتي وببساطة أني أود أن أحب نفسي!
تطوير الذات

مشكلتي وببساطة أني أود أن أحب نفسي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالبة في ثانوي.. بدأت مشكلتي...

ريهام حسين سروجي2934
المزيد

زوجي يضيع منّي بعد ما وجدته!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يضيع منّي بعد ما وجدته!

السلام عليكم تزوّجت على سنّة الله ورسوله من رجل متزوّج بامرأة...

أ.سماح عادل الجريان2934
المزيد

أحيانا أتصرّف كالنساء!
الاستشارات النفسية

أحيانا أتصرّف كالنساء!

السلام عليكم .. أنا في السادسة عشرة من عمري أعاني من مشكلة...

رانية طه الودية2934
المزيد

كيف أوجّه غضب الطفل وأستغله لصالحي؟
الإستشارات التربوية

كيف أوجّه غضب الطفل وأستغله لصالحي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف يوازن المربّي بين حبّه لأولاده...

د.سعد بن محمد الفياض2934
المزيد

صراحتي له بإعجابي به ذلك من شدّة قلقي!
الاستشارات الاجتماعية

صراحتي له بإعجابي به ذلك من شدّة قلقي!

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته. - منذ حوالي سنة، تعرّفت...

محمد صادق بن محمد القردلي2934
المزيد

لديّ شعورا بأنّي مكروهة بين أقراني!
الاستشارات النفسية

لديّ شعورا بأنّي مكروهة بين أقراني!

السلام عليكم ..
أنا فتاة ولدت من أبوين متعلّمين تعليما متقدّما...

رانية طه الودية2934
المزيد