فتور!!

أدب وفن » بوح الوجدان
08 - ربيع أول - 1441 هـ| 06 - نوفمبر - 2019


1

وأنا عاهدتك مسبقًا بأني لن أفلت يدك، وبأني سأتمسك بك وإن كنتَ صلبًا قويًا وكنتُ ضعيفًا مهترئَا..

وعاهدتني أنتَ بألَّا فِكاك.. وبأنك لن تتخلى وإن فعلتُ أنا..

عاهدتك بأني سأبقى هنا.. أنتظرك إن شئتَ إلى مالا يعلمه إلا خالقنا.. وإن شئتَ مني أن أرحل فسأفعل..

وأنت قطعتَ العهد ذاته.

كان من الظلم أن تعاهدني بمثل ما عاهدتك، فيدانا لا تتشابه، يدك كانت أقوى.. كانت سليمةً من أي إعياء، ويدي كانت مضنَاةً يكاد التشبث يفتك بها.. يدك لطالما كانت حِملًا، ويدي كانت الحامل الوحيد، الذي ما برح إلا حين هلك..

ورغم ما كانَ لم أكن لأتألم، لم أكن لأشكو ثقل ما بلغني من الأحمال، لم أكن لأتركك وأمضي.. دون أن أشعر ورغم كل المفارقات الظالمة.. أحببتُ التمسك بك حتى أُهلِكتُ وتمزقَتْ أواصري، وأنت لم تحرك ساكنًا، فاتهمتَني بأني خنتُ عهدي لما أفلتُ يدي.. فأنَى لك باللوم وأنا الأجدر به!

**

كانَ لك ركنًا تنعزل فيه حين يصيبك مس من حزن أو سخطٌ على العالم أجمع، كان وطنًا لا تخشى أن تسير فيه بلا هدف؛ فلا أحد يتيه في وطنه وإن ضل الطريق.. كان لك سترًا لا تخشى أن تتعرى من كل فضائلك ومزاياك أمامه لتتجلى حقيقتك التي طالما كرهتها، ما لا يعرفه سواكما سيبقى كذلك للأبد، لا يهم عدد المارين فكلهم عابرو سبيل وإن مكثوا!

كان لك ركنًا، لكنه لم يعُد.. تهاوَى أمام اتكالك الدائم، وفي النهاية.. لم تكن بالقرب حين خرّ متهالكًا..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...