حكاية أبطال

واحة الطفولة » واحة القصص
29 - ذو القعدة - 1433 هـ| 15 - اكتوبر - 2012


1

تحت شجرة الزيتون المباركة، وفي أرض مقدسة على مقربة من المسجد الأقصى الذي بارك ربنا  جل وعلا حوله، تحلق الأطفال حول أمهم الحاجة سحر، سمير ابن الأحد عشرة سنة، وسمر ابنة الثماني سنوات، وسمية ابنة الأربع سنين، وسميح الصغير ذو السنتين.

  قالت الأم: أتعلمين حبيبتي سمية لماذا أطلقت عليك هذا الاسم؟

قالت سمية:   لماذا يا ماما؟

قالت الأم:   تيمنا بالصحابية الجليلة سمية بنت خياط عسى أن تقتدي بها.

 قال الأطفال: احكي لنا قصتها يا ماما.

  قالت الأم: إنها حكاية عظيمة من أحسن حكايا وقصص الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، إنهم آل ياسر العظماء الزوجة سمية والزوج ياسر وابنهما عمار، كانوا من الموالي.

قال الصغير سميح: ماذا تعني كلمة موالي يا ماما؟

قالت الأم: كان  الناس الفقراء منذ ما قبل الإسلام، وحتى عهد قريب يباعون ويشترون لخدمة السادة، وكانت سمية أمة لرأس الكفر أبي جهل، فلما أسلمت هي وأهلها آل ياسر رضي الله عنهم جميعاً، كان أبو جهل قاتله الله يسومهم سوء العذاب، ويتركهم مكبلين بأغلال الحديد في حر الصيف القائظ، وقد يبست شفاههم من العطش، ويجلدهم بالسياط صباح مساء حتى تقطعت جلودهم من شدة الضرب، ويمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيواسيهم قائلا: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) صححه الألباني في فقه السيرة للغزالي.

 ومات آل ياسر من شدة العذاب، ترتسم على شفاههم المعذبة ابتسامة رضا، وأجسادهم المكلومة المقطعة إلى أشلاء شاهدة على صبرهم وبطولتهم العظيمة، وأفئدتهم سعيدة تهفو إلى الفردوس الأعلى فلله درهم ما أعظمهم!

 قالت الأم: ها يا صغاري هل أعجبتكم القصة؟

 رد الصغار: نعم يا أماه وستحرر أرض فلسطين الغالية بأيدينا نحن أولادك، وستفخرين بنا إن شاء الله.

 بعد عشرين سنة كبر الصغار، وأصبح سمير معلماً، وسمر ممرضة تضمد جراح المرضى، وسمية تدير جمعية خيرية لصالح الفقراء وسميح ضمن حركة المقاومة. 

فلسطين ستبقين أبداً رمزا للبطولة، محضنا رائعا للأبطال.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...