تربية الأطفال تبدأ مبكراً

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
02 - محرم - 1426 هـ| 11 - فبراير - 2005


1

مازال في العمر صغيراً، يتعثر بخطواته، وتتلعثم كلماته.. لكن له عقلاً يفهم وقلباً يحب وعينين فضوليتين تريدان معرفة كل شيء.

  ومع ذلك نراه يدور حول نفسه، يستثمر طاقته في التخريب ولا يسمع منا إلا التأنيب، يَعجب لعالم الكبار الذي لا يتذكره إلا عند النوم أو الأكل ثم ينساه طيلة اليوم!..

  ربما هذا ما يفسر الشقاوة التي ينتهجها الكثير من الأطفال كأسلوب للتعبير عن وجودهم ولفت الأنظار إليهم، فلولا ما يقومون به من شقاوة لما التفت إليهم أحد وما أحس بوجودهم من حولهم، ثم يلقي باللوم عليهم، مع أنهم معذورون أمام حالة اللامبالاة التي يشهدونها من قبل آبائهم.. إضافة إلى الملل الذي يشعرون به بسبب أوقات الفراغ التي لا يستغلها الآباء في تقديم ما يفيد أبناءهم متحججين بصغر سنهم.. رغم أن تربية الطفل المسلم يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة، إلا أن كثيراً من الآباء يهملون مرحلة ما قبل الدراسة رغم أهميتها وتأثيرها الذي لا يستهان به إذا ما أحسن أولياء الأمور استغلالها.

  وأولاً يجب أن يتذكر الآباء أن الغاية من تربية أبنائهم هي إرضاء الله وأخذ الأجر والمثوبة، إلا أن مفهوم التربية -للأسف- اختلط عند كثير من الآباء حتى تاه عن حقيقته، إذ لا يمكن أن نسمي ما يحدث في كثير من البيوت من اعتناء الأهل بأبنائهم  بالتربية، وإنما التعبير الأصح هو الرعاية.

تقول الدكتورة حصة المزين: "إن ما يقوم به الناس تجاه أولادهم لا يسمى بالتربية وإنما بالرعاية، وهناك فرق كبير بين الاثنتين، فالرعاية يمكن أن تقدم للإنسان كما تقدم للحيوان.. (الأكل، الشرب، الاغتسال، وحتى ارتداء الثياب)، لكن التربية هو أمر مقتصر على الإنسان ويعني غرس القيم الصحيحة وتنمية لغة الحوار مع الطفل وهذا ما تفتقده كثير من العائلات".

وتحسب الأم  تحسن صنعاً إذا ما قدمت الطعام لطفلها، وألبسته أفضل الثياب، وتنسى الدور الحقيقي لها وواجبها إزاء أبنائها في غرس القيم والأخلاق ومبادئ الدين الصحيح، ويستهين البعض بأهمية هذا الدور، خاصة في المرحلة المبكرة من حياة الطفل، ثم يبدأ الندم يتسرب إلى الأهل عندما يكبر الطفل ولم يتلقن من أهله إلا مواعيد الطعام وأوقات الاستحمام، هذا عدا عن أن التربية واجب ديني نثاب عليه، ونعاقب على  تقصيرنا به؛ إذ أن التقصير به يتسبب بحرماننا من الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)).

 

صغير الحجم قوي الذاكرة كثير الأسئلة..  

  غالباً ما يكون الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة فضولياً كثير التساؤل يرغب في التعرف على البيئة المحيطة به، واستكشاف كل ما يوجد حوله، كثير الجدال يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ والخير والشر، لذلك يمكن استغلال هذه المرحلة العمرية ببناء شخصيته من جميع النواحي.. (العقدية، الإيمانية، العلمية، الثقافية، السلوكية، الاجتماعية، النفسية، العاطفية، وتنمية الذوق والجمال والإبداع لديه).

ويذكر الأستاذ "أحمد سليمان" في كتابه منهاج الطفل المسلم في ضوء الكتاب والسنة الهدف من تربية الأبناء، ويستعرض بعض الوسائل المعينة على ذلك..

- الهدف الأول من تربية الأبناء الاستجابة لأمر الله (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً..)

- ثانياً بناء الأبناء عقدياً وإيمانياً: ويكون ذلك بتلقينه" لا إله إلا الله" وتكرارها، تعميق مراقبة الله في قلبه "احفظ الله يحفظك" وذلك عندما نذكره دوماً بأن الله يراك ويسمعك وهو معك.

تعميق حب الرسول صلى الله عليه وسلم في قلبه بتطبيق سنته واتباعه.

تقديم مكافآت للأبناء بين الحين والآخر، كمنحه مكافأة على حفظ القرآن والمداومة على الأذكار.

- ثالثا ًبناء الأبناء علمياً وثقافياً: بتعليم القرآن والسنة، السيرة النبوية، الآداب والسلوك، والأذكار والأدعية بتوفير مكتبة منزلية للطفل فيها الكتب وشرائط التسجيل والفيديو النافعة، وإرساله للحضانة ليتعلم وإلحاقه بحلقة تحفيظ بالمسجد، والإجابة على تساؤلات الطفل بما يناسبه والاهتمام بالقصص التربوية.

- رابعا ًبناء الأبناء خلقياً وسلوكياً وأدبياً: بالقدوة الحسنة للوالدين، استعمال العبارات المهذبة أمامه ومعه وبخاصة عند الغصب، الوفاء بما عاهدتهم عليه، ضرب أمثلة قصصية وواقعية لقدوة حسنة.

- خامساً بناء الأبناء اجتماعياً: اصطحابه لمجالس الكبار، إظهار ما تعلمه أمام الكبار لتنمية ثقته بنفسه، تعويده سنة السلام دخولاً وخروجاً، تعويده الاستئذان في كل شيء، تربيته على قضاء حاجات الأسرة، تعويده على البيع والشراء -إن أتيح ذلك- والجرأة الأدبية، زيارة الأقارب والجلوس عندهم فترات كافية، تربية الحيوانات الأليفة والطيور والأسماك التي يمكن للطفل التعامل معها، اصطحابه للمسجد من حين لآخر ليحبه ويرتبط به ويرى الغرباء عن والديه، حسن اختيار أصحاب من الحي أو من المحيطين به.

- سادساً بناء الأبناء نفسياً وعاطفياً: وذلك عن طريق التعرف على نفسية الطفل ومتطلباتها في كل مرحلة، احترام الطفل وعدم إهانته وبخاصة أمام الناس صغاراً كانوا أو كباراً.

حسن الاستماع إليه وإشعاره بأهمية ما يقول، توجيهه برفق وعلى انفراد، مشاركته في اللعب والجلوس معه، حسن استقباله وتوديعه وتعويده على ذلك.

الحرص على إسعاد الطفل قبل النوم خاصة، وتجنيبه المشاهد والأصوات المخيفة، الانتباه إلى خطورة دوام العقاب البدني باستمرار وخطورة التهديد بالعقاب باستمرار.

- سابعاً بناء الأبناء صحياً وجسدياً: تعويده على أداء تمارين رياضية خفيفة، وتعريضه للشمس يومياً.

عقد المسابقات الرياضية للأطفال، لعب الكبار معهم، تجنيبهم الأمراض المعدية، الكشف الدوري عليهم، خاصة الأسنان وتعويدهم تنظيف أسنانهم وثيابهم ومكان نومهم، الرقية الشرعية قبل النوم وعند المرض (بسور الإخلاص والمعوذتين).

- ثامناً بناء الأبناء فنياً وجمالياً وذوقياً وإبداعياً: تربيته على تجميل غرفته وتزيينها، الاهتمام بجمال أدواته الخاصة به، توفير ألوان وكراسات تلوين وورق ملون وصلصال وترك الحرية ليفعل ما يشاء تحت إشراف الوالدين، توفير الألعاب التي تعتمد على الفك والتركيب والبناء والهدم.

استخدام أفلام الفيديو التي تتناول جمال الخلق في الطبيعة، والخروج للحدائق والخلاء أو البحر أو تعويدهم التأمل والتفكير ببساطة، الاستماع للأناشيد المناسبة لسنهم.

الاحتفاظ بإنتاج الطفل الأدبي والفني في سجل أو صندوق أو كراسة وعدم إهماله.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- إبراهيم بعجاوي - السعودية

21 - شوال - 1428 هـ| 02 - نوفمبر - 2007




يجب أن يحظى الأطفال برعاية خاصة من اجميع النواحي : الجسمية والنفسية والعقلية وأن يربى منذ صغره على الفضائل التي يجب تعليمها بالقدوة وأن يكون المربي نموذجا يحتذى وأن يكون متبعا لمقولة ( افعل ما تراني أفعل) لا مقولة ( افعل ما أقوله لك ) وذلك مصداقا لقول الشاعر :لا تنه عن خلق ذميم وتأتي مثله عا عليك إذا فعلت عظيم.فلا يمكن أن يكون للمربي تأثير فاعل في التربية ما لم يكن قدوة صالحة. ودمتم سالمين وبارك الله فيكم.

-- دمعة القمر - سلطنة عمان

21 - محرم - 1429 هـ| 30 - يناير - 2008




شئ جيد ان نتعلم هذه المعلومات القيمه والمفيده

-- ام عمر - مصر

21 - محرم - 1429 هـ| 30 - يناير - 2008




ما طرق التعامل لطفل عمرة سنة وتطبيق ما سبق اعرف انة يفهمني كثيرا ولكنة احس فية العند واتعجب جدا من هذا العند ومتي خلق وهل هو وراثي

-- - مصر

10 - شعبان - 1429 هـ| 13 - أغسطس - 2008




انا حابة اسال عن حاجة معينة انا عندى بنت عمرها سنة وهى مرتبطة بى بشدة وكل الناس بتقول عليها لزقة فى ممتها لدرجة مسمينها المغنطيس دى اعالجها ازاى افادكم الله

-- ام سليمان - فلسطين

10 - شعبان - 1429 هـ| 13 - أغسطس - 2008




شكرا على الموضوع ولكن اذا امكن التفصيل فى كيفبة تنشئة الطفل بامثلهزعلى العموم شكرا على المقال افادنى كثيرا

-- مها -

15 - شعبان - 1429 هـ| 18 - أغسطس - 2008




جزاكم الله كل خير انه موضوع يهم كل اب وام خاصتا و اننا كامهات نحتاج فى كثير من الاحيان الى من يرشدنا

-- رمانة - السعودية

07 - شوال - 1429 هـ| 08 - اكتوبر - 2008




جزاك الله خيرا
لكن نتمنى ان نجد موضوعات خاصة بالطفل من عمر2-5 سنوات وكيق نتعامل معة

-- سناء - فلسطين

13 - محرم - 1430 هـ| 10 - يناير - 2009




شكرا كتير على المقاله يلي بتحتوي على قواعد اساسيه في التربيه وبتساعد الامهات الى حد ما في تنشئة الاطفال تنشئه سليمه

-- لبنى - العراق

20 - جماد أول - 1431 هـ| 04 - مايو - 2010




شكراً على المقال المفيد والقيم ولكن مشكلتي في إبنتي وعمرها سنه وتسعة أشهر والتي مزاجها عصبي وانفعالية جداً لا أستطيع ضربها وإن كلمتها لاتفهم ماذا أفعل وكيف أحاورها أرجو التفصيل حول هذا العمر وكيفية تعليمه الصح والخطأ وكيف أعاقبها إن أخطأت؟؟؟ أرجو الرد

-- teto_fared - مصر

17 - ذو القعدة - 1431 هـ| 25 - اكتوبر - 2010




شكرا على الوضوع وعايزين عن صحة الانسان والغذاء المفيد وشكرا

-- MAYA - فلسطين

23 - ذو القعدة - 1433 هـ| 09 - اكتوبر - 2012




مشكورين على الموضوع لكن متل ما تفضلو الامهات الامهات انه عنا مشكلة بتربية الاطفال من عمر سنة العناد والتصرفات الخطأ اللي بتنهيه عنها ولكن بكررها واحيانا بستعمل الضرب التأديبي لكن ما في فايدة .

-- -

11 - جماد أول - 1434 هـ| 23 - مارس - 2013




انا عوزه اعرف ازى انفذ الى مكتوب انا ابنى عندة سنتين ونصف مش بيتكلم غير ماما بابا كلام بسيط ودتة حضانة مستواة اقل مش عرفة اعمل اية ياريت حد يرد عليا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...