الزواج في السودان: من " قولة الخير" إلى " الكواريك

عالم الأسرة » رحالة
27 - جماد أول - 1423 هـ| 06 - أغسطس - 2002


تبدأ طقوس الزواج في السودان... باختيار العروس... فعندما يختار الشاب فتاته ـ عادة ـ يتشاور مع أسرته، لإقرار ذلك الاختيار، فإذا كان هنالك اقتناع ومباركة للاختيار فإن والد الشاب يذهب ليطلب يد الفتاة من أبيها بصفة رسمية، وغالبا ما يطلب والد الفتاة مهلة حتى يتسنى له مشاورة كل الأطراف المعنية.. وما لم يكن هناك أي اعتراض فإن والد الفتاة يخطر والد الشاب بالموافقة لإتمام مراسم الخطوبة أو الزواج الفوري إن أرادوا ذلك .

تتم إجراءات الخطوبة بحضور العريس وأسرته من النساء إلى جانب أصدقاء العريس وتقدم الهدايا إلى العروس، وهي ما تعارف علية باسم "قولة خير".

وفي حفل مصغر يقوم العريس بإلباس العروس خاتماً من الذهب يعرف بـ"الدبلة"، يلبسه بها في بنصر يدها اليسرى، وتقوم هي بعد ذلك بإلباسه الخاتم بنفس الطريقة وسط زغاريد الأهل والعطر العابق -  وهو تقليد غربي تسرب إلى السودان -، في حين تجتمع النساء كبيرات السن من الأسرتين ليجرين المفاوضات لتحديد زمان العرس، والتفاهم في مستلزماته. أما المهر.. ففي الغالب يترك تحديده لتقدير العريس وأسرته.

وبجانب المهر تقدم "الشيلة" وهي تتكون من الثياب والأحذية، والعطور والحلي الذهبية والمأكولات من دقيق وأرز وزيت وخراف وما إلى ذلك .

بعد أن يدفع العريس المهر ويرسل كل مستلزمات "الشيلة " إلى أهل العروس، يقيم حفلا لاستقبال الأهل والأصدقاء والمعارف لتقبل التهاني، وتختلف طبيعة هذا الحفل حسب الظروف الاجتماعية والأحوال الاقتصادية، فقد يقتصر على تقديم المشروبات الباردة والفواكه والحلوى، أوتقديم اللحوم والمأكولات .

من عادات المجتمع السوداني التكافل الاجتماعي في كل المناسبات، سواء كان ذلك في الأعراس، أو المآتم أو ختان الأطفال، فإن الأهل والمعارف والأصدقاء يسهمون بالمال مع صاحب المناسبة .

تعارف الناس على اصطلاح ينبئ عن قبول العريس بالمساهمة، وذلك من خلال صيغة بطاقة الدعوة، فمتى كتب في نهاية تلك البطاقة "وشكراً" فإن ذلك يعني أنه لا مجال لقبول المساهمة. أما إذا كانت نهاية البطاقة "دامت الأفراح" أو "ولكم عقبى المسرات" فإن ذلك يعني أنه لامانع من المساهمة والمشاركة .

ثم تأتي مرحلة عقد الزواج بالاتفاق على موعد العقد، ويتولى والد العروس أو ولي أمرها دعوة أهله ومعارفه ومن يريد دعوتهم للمشاركة في حضور عقد الزواج... ويحضر وفد صغير من أهل العريس، وبعد حضور المأذون وتقديم المرطبات، تبدأ إجراءات العقد، وبعد إتمامه تدوي طلقات فتعقبها زغاريد النساء إشهاراً لذلك .

وفي حالة عدم وجود بنادق يتم الإشهار من خلال صيحات بالخناجر يطلقها بعض المتخصصين، تعرف باسم "الرواري" أو "الكواريك".

أما تجهيز العروس فيجري قبل فترة من العرس ـ تطول أو تقصر حسب الظروف ـ إذ يتم "حبس" العروس بحيث لا تخرج ولا تظهر في أي تجمع، وتكون في تلك الفترة محل العناية والرعاية من أسرتها، ولا تؤدي أي عمل، بل تخلد إلى الراحة وإلى الطعام الخاص، حتى تبدو في حالة طيبة عند الزواج، وكذلك تعد لها زينة خاصة يطلق عليها اسم " الكابريت" حيث تخضب يداها بالحناء، وكذلك قدميها، كما يعد لها حمام ناري بدخان الطلح تجلس فيه ساعات طويلة حتى يعرق جسدها، ويتخلل الدخان مسام جسدها، وبعد ذلك يدلك جسدها بعجينة مركبة يطلق عليها "الدلكة"،وتعطر بعطور مركبة معدة بشكل خاص تسمى "ريحة العرس" كي تبدو العروس مجلوة، حتى يذهل من كان يعرفها قبل ذلك .

وعادة يتم الزفاف في يوم العقد نفسه، وفي حالات أخرى يتم في وقت لاحق، حيث يحضر العريس في رهط من أصدقائه. وبعد حفل الزفاف يأخذ عروسه ويذهب بها إما إلى منزل الزوجية المعد، أو إلى جهة ما لقضاء ما يسمى "شهر العسل"، وهي ـ أيضاً ـ عادة غريبة تسللت إلى المجتمع السوداني.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- يوسف - السودان

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




الموضوع جميل ومختصر لكن ياحبذا لو كانت فيه التقديرات الماديه لكل مراحل الزواج من الحد الادنى الى المتوسط الى الاعلى

-- Eshlir -

16 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 22 - مارس - 2011




شئ غريب موضوع بطاقة الدعوة _ اول مرة اسمع به

-- عبدو - السودان

12 - شعبان - 1433 هـ| 02 - يوليو - 2012




الزواج ده اكان خلوا علي العقد بحصل شنو

-- ناظم - السودان

11 - صفر - 1434 هـ| 25 - ديسمبر - 2012




الكلام بتاع بطاقة الدعوة على م اظن انو كلام غلط ونتحفظو

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...