البحيرة العجيبة

واحة الطفولة » واحة القصص
26 - محرم - 1437 هـ| 09 - نوفمبر - 2015


1

في قديـم الزمـان، وسالـف العصر والأوان، كانت هناك بحيرة عجيبة، تحكمها سمكة قوية تدعى "ميزة".

في البحيرة تعيش أسماك كثيرة في وئام وسلام. و كانت "ميزة" تجتمع بهم، وتتفقدهم وتساعدهم.

 وفي ذات يوم تحولت سعادتهم إلى كآبة و حزن، بسبب تعرض البعض منهم إلى شباك أحد صيادي السمك. وأصبح عددهم ينقص يوما بعد يوم.

 حزنت السمكة ميزة على هذا الوضع، و صارت تفكر ليلا و نهارا في مصير أسماك البحيرة الذي تقلص عددهم.

وكان صياد السمك من حين لآخر  يتردد على ضفاف البحيرة لاصطياد البعض من أسماكها.

 و في كل مرة يضع شباكه في مياهها، وينتظر ما تجود به البحيرة من صيد ثمين.

بعد وقت وصبر، يجذب الصياد الشباك، ويأخذ منها الأسماك، ليضعها في وعاء، ثم يقفل راجعا إلى بيته فرحا مسرورا.

 عندما وصل صياد السمك إلى بيته، قدم الأسماك التي اصطادها لزوجته؛ لتقوم بتنظيفها وغسلها ثم طهيها.

لم يكن الصياد يعرف أنه اصطاد صغار السمكة "ميزة"، أميرة "البحيرة العجيبة " التي غضبت غضبا شديدا، و قررت الانتقام من الصياد الذي حرمها من فلذات كبدها.

 اجتمعت "ميزة" بباقي أسماك البحيرة، و نبهتهم بعدم الاقتراب من شباك الصياد، حتى  لا يقعوا في فخه، ويقضون على حياتهم.

و مرت الأيام، وصياد السمك لم يعد يجني صيدا وفيرا، ففي كل مرة يرمي بشباكه في مياه البحيرة ويجذبها  ليجدها  فارغـة.

 استغرب من هذا الأمر، وقال في نفسه: غريب، ما الذي جرى!

إن هذه البحيرة عجيبة حقا!.

ثم قفل راجعا إلى بيته بخفي حنين، أي يجر أذيال الخيبة.

عاود صياد السمك الكره مرات عديدة، و لم يحصل على شيء من أسماك البحيرة.

بقي باهتا، يتأمل  البحيرة ومياهها الغاضبة في ذهول واستغراب.

و فجأة ظهرت له السمكة "ميزة" لتقول له:  يـا صياد السمك، ما بك حزينا، شارد الذهن؟

قال:  أيتها السمكة وضعت شباكي أياما و أياما، و لم أحصل على أي سمكة!

ردت عليه قائلة: لأنك قمت بإيذاء البعض من أسماك البحيرة!

قال: لم أكن اقصد إيذائهم!

ردت عليه قائلة:  هل لديك أطفال صغار أيها الصياد؟

قال: نعم، لدي بنت وحيدة.

قالت: ماذا لو ابتلعت البحيرة ابنتك للأبد.

قال:  سأحزن كثيرا و أتألــــم.

ردت عليه:  أنت أيها الصياد، أخذت منى سمكا كثيرا و صغاري للأبد، و تركتني حزينة أتألـــــــم.

قال: أنا آسف أيتها السمكة، لم أكن أعرف.

و في رمشة عين غابت السمكة "ميزة" في مياه البحيرة.

أخذ يبحث عنها هنا و هناك و لكن دون جدوى. فانتابه خوف شديد وهلع حين سمع صوت ابنته، وهي تغرق في مياه البحيرة، تصيح و تستغيث.

 أبــــي، أبـــــي، إني أغرق، النجدة. النجدة.  إن البحيرة تبتلعني.

 لم يستطع صياد السمك فعل أي شيء، لإنقاذ ابنته من الغرق، رغم محاولاته العديدة. وبعد برهة من الزمن، ساد صمت رهيب في البحيرة العجيبة،  و لم يعد يسمع صوت ابنته.

 أخذ يبحث عن فلذة كبده هنا وهناك، لكن دون جدوى.

 سلم أمره لله، ثم غادر البحيرة بائسا، يائسا ومهموما.

فور وصوله إلى بيته، سألته زوجته قائلة: ما بك يا زوجي مذعورا هكذا؟

قال: ابنتنا ابتلعتها البحيرة العجيبة.

ردت عليه: ماذا؟  يبدو أنك تتخيل، إن ابنتنا تنام في غرفتها.

دخل إلى غرفتها، فإذا بابنته تغط في نوم عميق، حينها رفع يديه إلى السماء شاكرا الله تعالى. إنها بخير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ناظم فقي - أسبانيا

26 - محرم - 1437 هـ| 09 - نوفمبر - 2015




قرأت قصة البحيرة العجيببة و هي قصة رائعة و جميلة جدا ، سرد ممتاز عرف الكاتب كيف يصوغها باسلوب رائع و متميز شكرا لموقع لها أون لاين صديقكم ناظم

-- جميلة سلطاني -

29 - محرم - 1437 هـ| 12 - نوفمبر - 2015




قصة رائــعــة و ممتـــــازة اعجبتني كثيرا
شكرا
جميلة سلطاني
من المغرب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...