أمهات.. ولكن!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
25 - جماد أول - 1434 هـ| 06 - ابريل - 2013


1

لقد كانت الأم ولا تزال موضع الاحترام والتقدير، ومصدراً لإلهام الشعراء والتغني بها وبحنانها.

فهي رمز للتضحية والعطاء.. كونها المربية والموجهة لفلذات أكبادها والراعية لما يقيم أمرهم.

ومع التطور الذي غزا العالم.. بدأت تتطور الحياة تطوراً نوعياً واضحاً, وإن كان ذلك التطور قد أثر على جودة الحياة المعنوية في بعض النواحي, فتغيرت معها الكثير من المفاهيم والكلمات.. فلم تعد كلمة الأم تحمل كل معاني ووظائف الأم السابقة.

فتخلت بعض الأمهات عن وظيفتها في الرعاية والتربية لانشغالهن بأمور أخرى كالعمل والعلاقات الاجتماعية ومتابعة تطورات الحياة والتكنولوجيا ووكل الأمر إلى غير أهله من المربيات.

وبقي القليل منهن ممن يحتفظن بتلك السمات الأساسية للأم.. ومع ذلك أصابها التلوث الحضاري كغيرها من الأشياء, فبدأ الخلط بين التربية والرعاية على مستوى واضح.

فتفتخر إحداهن أنها القائمة على شؤون أبنائها؛ من مأكل وتلبية احتياجات وكأن هذا كل شيء؛ لأنها حصرت واجباتها كأم في زاوية الرعاية لأبنائها, وأهملت الجانب الأهم الذي لا يمكن أن يقوم مقامها به أي مربية. من تربية وتوجيه وإرشاد وغرس للقيم.

 ولم يتبعثر مفهوم التربية عندهن فقط، بل وانقلبت الموازين، فأصبح الحب يُقاس بمدى العطاء المادي للأبناء. ليتغير معها أيضاً مفهوم العاطفة.

مما أظهر لنا جيلا يحمل مفاهيم تُغير من مبادئ الأمهات. ولا تجد من يُغيرها, فلا عجب أن نجد التغاضي عن أمور دخيلة علينا فنلاحظ. تجاهلهن لاستخدام الأبناء السيئ للتكنولوجيا وانفتاحهم على العالم بما فيها من صداقات وعلاقات لا يعلم خطرها إلا الله. بحجة مواكبة زمانهم.

والتجاهل على مدى واسع لتدنى مستوى التعليم للأبناء. ولا عجب فاللوم على المدرسة!

وغزت الملابس التي تحاكي بانفتاحها الانفتاح على العالم. وتعلق فتياتنا بالموضة. فضاقت عليهن ثيابهن كما يضيق السجن على السجين, ولا مشكلة فهذا من متطلبات الأناقة والحضارة!

والتهاون الكبير في أمور الدين والدنيا، حتى أصبح الأبناء هم أصحاب الأمر والنهي!

وظهر جيل رائع في مواكبة عصره بكل ما فيه من تكنولوجيا وحضارة. لكن السمة الغالبة على أكثرهم خروجهم عن أبجديات الأدب والتعامل اللبق.

فإن كانت الأم على ذلك السلوك وهي القدوة فقد ضاع الأبناء بتقليدها. وإن كان الإهمال على مساحة واسعة فكل هو المسؤول عن نفسه وشأنه.

حتى أصبحت كلمة الأم بصورتها التقليدية التي تسهر على أبنائها تسامرهم، تتحاور معهم، توجههم، أصبحت كلمة انطوت في صفحات الماضي .. إلا من رحم ربي.

نعم على الأم أن تواكب بعض الحضارة والتكنولوجيا لتواكب عقول الجيل الجديد، ولتستخدمهم في تربية أبنائها وتوجيههم من مخاطرها. دون الانشغال بها عن دورها الأساسي.

حتى أصبحت الصورة الواضحة أن الكثير من الآباء والأبناء هم من يخدمون التكنولوجيا بدلاً من أن تخدمهم بتسهيل سبل الحياة لهم. وكأنهم يدفعون ضريبةً كبيرةً لاقتنائها. بخسارة الأموال والأبناء والقيم والوقت.

فليت الأم المدرسة تعود كما كانت. وتحمل في جنباتها معالم عصرها. ليتخرج منها جيل بقيم الماضي وتطور الحاضر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...